الصالحي الشامي
107
سبل الهدى والرشاد
الله صلى الله عليه وسلم فقال : يا رسول الله إني أردت الغزو وجئتك أستشيرك ، فقال ، هل لك من أم ؟ قال : نعم ، فقال : ألزمها ، فإن الجنة تحت رجليها ( 1 ) . وروى البخاري والنسائي عن عبد الله بن عمرو بن العاص - رضي الله تعالى عنهما - قال : جاء رجل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فاستأذنه في الجهاد ، فقال : أحي والداك ؟ قال : نعم ، فقال : ففيهما فجاهد ( 2 ) . وروى الطبراني عن عبد الله بن عمر بن الخطاب - رضي الله تعالى عنهما - قال جاء رجل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : أريد أن أبايعك على الجهاد ، فقال : أحي والداك ؟ قال : نعم ، قال : ففيهما فجاهد ( 3 ) . وروى الطبراني برجال الصحيح عن ابن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : " إذا كان الغزو على باب البيت فلا تذهب إلا بإذن أبويك " . الثالث : في أنه صلى الله عليه وسلم كان إذا أراد الغزو إلى موضع ورى بغيره ( 4 ) : وروى الشيخان عن كعب بن مالك - رضي الله تعالى عنه - قال : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم قلما يريد غزوة يغزوها إلا ورى بغيرها ، حتى كانت غزوة تبوك فغزاها رسول الله صلى الله عليه وسلم في حر شديد ، واستقبل سفرا بعيدا أو مغازا واستقبل غزو عدو كثير فجلى المسلمين أمر هذه ، ليتهابوا أهبة غزوهم وأخبرهم بوجه الذي يريده ( 5 ) . ورواه ابن ماجة عنه بلفظ : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا غزا ناحية ورى بغيرها ( 6 ) . الرابع : في آدابه صلى الله عليه وسلم إذا لم يغز بنفسه : روى الإمام أحمد عن ابن عباس - رضي الله عنهما - قالا : مشى معهم رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى بقيع الغرقد ، ثم وجههم ، ثم قال : انطلقوا على اسم الله ، ثم قال اللهم أعنهم ( 7 ) يعني النفر الذين وجههم إلى كعب بن الأشرف . وروى الإمام أحمد والبيهقي عن سهل بن معاذ عن أبيه - رضي الله تعالى عنهما - أن
--> ( 1 ) أخرجه النسائي 6 / 11 وأحمد 3 / 429 وعبد الرزاق ( 9290 ) والطحاوي في المشكل 3 / 30 وابن سعد 4 / 2 / 17 والبيهقي 9 / 26 . ( 2 ) أخرجه البخاري 6 / 140 ( 3004 ) ومسلم 4 / 1975 ( 5 / 2549 ) . ( 3 ) المجمع 5 / 322 . ( 4 ) المجمع 5 / 325 . ( 5 ) تقدم . ( 6 ) تقدم . ( 7 ) أخرجه أحمد 1 / 266 والطبراني في الكبير 11 / 221 والبيهقي في الدلائل 3 / 200 .